دار جامعة حمد بن خليفة للنشر تعزّز المعرفة بمرض السكري استعدادا لليوم الرياضي

الدوحة، قطر. يعدّ مرض السكري من النوع الثاني من أكبر مسبّبات الوفيات في دولة قطر علما بأنّه من الأمراض التي يمكن الوقاية منها تماما. فوفقا للاتحاد الدولي للسكري، يشكّل عدد المصابين بهذا المرض في دولة قطر حوالي ١٣،٥ بالمائة من البالغين المتراوحة أعمارهم بين ٢٠ و٧٩. أما المنظمة العالمية للصحة فتشير إلى أنّ مرض السكري يسبّب ٩ بالمائة من مجموع الوفيات في قطر من مختلف الشرائح العمرية وبالتالي فإنّ هذا المرض يحتل المرتبة الثالثة بعد مرضَيْ السرطان والقلبي الوعائي ضمن سياق الأمراض الداخلية غير المعدية.

ويشخّص الإنسان بإصابته بمرض السكري عندما ترتفع كمية الجلوكوز في الدم إلى حدود يعجز معها الجسم عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس لنقل السكر في الدم إلى مناطق أخرى داخل الجسم لاستخدامه في توليد الطاقة.

وينقسم مرض السكري إلى فئتين: السكري من النوع الأول ينتقل وراثيا ولا يرتبط بالعادات الغذائية أو أسلوب الحياة المعتمد. أما السكري من النوع الثاني فهو ناتج عن اعتماد أسلوب حياة غير صحي يتضمن عادات غذائية سيئة وارتفاع مفرط في الوزن والافتقار لممارسة الرياضة ومستويات منخفضة من اللياقة البدنية. وبالرغم من صعوبة علاج المرض، إلا أنه يمكن تجنّب الإصابة به من خلال الحفاظ على نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام وكذلك علاجه بجرعات الإنسولين والأدوية.

يمكن الاطلاع على معلومات عن مرض السكري على منصة كيوساينس التابعة لدار جامعة حمد بن خليفة للنشر والتي توفر المعلومات المبسّطة عن السكري وغيره من الموضوعات الأخرى تسهيلا لوصولها والاستفادة منها. ويمكن بالتالي للباحثين وجميع الراغبين في معرفة المزيد عن باقة كبيرة من المعلومات الاطلاع على الأوراق البحثية المحكّمة والمختصّة بالصحة والبيئة والتعليم وغيرها.

تورد مقالة بحثية بعنوان "رفع مستوى المعرفة بالسكري لدى طلاب المرحلة الثانوية في قطر" للباحثة سارا أماني من جامعة تكساس إي أند أم في قطر تفاصيل عن ضعف وسوء المعلومات المتعلقة بمسبّبات مرض السكري والمتوفرة لدى طلاب المرحلة الثانوية. وتشير إلى أن ٣٠٪ من أصل ١٨٩ طالبا سئلوا عن سبل تفادي المرض فذكروا عدم التدخين في حين ٨٪ أفادوا بإمكانية ذلك من خلال "تنظيف اليدين"، وفي رد مفاجئ أجاب ٣٪ منهم أن "اللباس المحتشم" يسهم في تفادي السكري.

ويمكن معالجة هذه الحالة من ضعف وسوء المعلومات اعتمادا على نتائج دراسة بحثية تعاونت في إجرائها كلية الصيدلة في جامعة قطر والجمعية القطرية للسكري بعنوان "برنامج لتفادي السكري لدى اليافعين المفرطي السمنة في قطر". وقد تبيّن للباحثين بأنّ تعريف الشباب بالمرض وأسبابه وسبل الوقاية منه يمكّنهم بكل بساطة من تحسين أسلوب حياتهم والوقاية من المرض. وقد أبدى مجموع ٨٧ بالمائة و١٠٠بالمائة من البنات والأولاد على التوالي استعدادهم لوضع خطة عمل لتحسين صحتهم بعد مشاركتهم في برنامج تعريفي عن الخيارات الغذائية الصحية والتمارين الرياضية التي من شأنها خفض نسبة تعرّضهم للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وفي هذا السياق، أشار الدكتور عبدالله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري عضو مؤسسة قطر، للجهود التي يتم بذلها لدعم تعريف الشباب بالمرض: "نعيش اليوم في زمن يرتفع فيه عدد الشباب المفرطي السمنة ونسبة الإصابة بالسكري لدى البالغين، ولذلك فيرجّح استمرار انتشار مقدّمات السكري والإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى جيل الشباب. وإننا نعتقد بأنّ أفضل الحلول تكمن في تشجيع سبل الوقاية، وعليه فإنّ الجمعية القطرية للسكري تعزّز نشاطات رفع مستوى التوعية في المدارس والجامعات وتجري مخيميْن سنويين لخفض الوزن يستهدفان الشباب من المعرضين لنسبة عالية من مخاطر الإصابة بالسكري."

وتسعى أحدث البحوث عن مرض السكري للربط بين تعزيز المعرفة لدى الشباب والتعليم مع الكشف المبكر لديهم كوسيلة ناجعة لمحاربة هذا المرض.

ومنذ فترة غير بعيدة، قامت مجموعة من الباحثين بقيادة الدكتور عبدالإله الرضواني من مركز بحوث السكري التابع لمعهد قطر لبحوث الطبّ الحَيوي، أحد معاهد البحوث الوطنية في جامعة حمد بن خليفة، والدكتور ماريو فالشي من كينجز كوليدج في لندن، بدراسة بروتين الأميلاز اللعابي الذي تنتجه الغدد اللعابية لينتشر في اللّعاب باعتبار أنه من المؤشرات للأشخاص المهدّدين بالإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما اعتمد الفريق في دراستهم على دراسات أخرى للبروتين.

ويقول الدكتور الرضواني: "تعتبر الدراسة متابعة لدراسات أخرى تبرز الترابط بين المستويات المنخفضة لبروتين الأميلاز اللعابي وعدم تحمّل الجلوكوز. إلا أنّ الآليات المتعلقة بهذه الترابطات لا تزال غير معروفة. ولذلك فإنّنا حاولنا في الدراسة فهم هذه الآليات باختيار أفراد تختلف لديهم مستويات أميلاز المصل اللعابي فقط."

وتعتبر هذه الدراسة هي الأولى التي خلصت إلى أنّ انخفاض مستويات بروتين ألفا- أميلاز اللعابي يؤدي إلى تحويل مصادر إنتاج الطاقة في الجسم من السكريات إلى الأحماض الدهنية. ويمكن لهذا المؤشر الوراثي أن يسهم في الكشف المبكر للشباب المهدد بخطر الإصابة ويمكّن العاملين في مجال الرعاية الصحية من التطبيق المناسب للحملات التوعوية المصممة بشكل خاص لهذه الفئة المهدّدة ورفع فعاليتها.

ويضيف الدكتور الرضواني قائلا: "في حال تم تأكيد نتائج دراستنا يمكننا البدء باعتبار انخفاض نسبة الأميلاز اللعابي كمؤشر تنبؤي للسكري من النوع الثاني. ونتيجة لذلك، يتم فحص الشباب الذين يكون الأميلاز اللعابي منخفضا لديهم بشكل نظامي وينصحون بعدم تناول المأكولات النشوية بشكل دائم."

تهدف منصة كيوساينس لتسهيل الوصول إلى المقالات البحثية الأكاديمية للجميع دعما لرسالة دار جامعة حمد بن خليفة للنشر في نشر المعلومات وفتح المجال أمام الحوار المفتوح بين الشباب والبالغين فيما يختص بالنوع الثاني من السكري.

ويشرح الدكتور الوليد الخاجة محرّر أول في الدار قائلا: "لا تعدّ منصة كيوساينس نقطة الانطلاق للباحثين فحسب بل إنها أداة مميّزة لعامة الناس الراغبين في الاطلاع على مختلف الموضوعات التي تهمهم."

وفي حال استمرّ ارتفاع عدد المصابين بالسكري في البلاد، فإنه يتوقع أن يصبح ٧٣ بالمائة من الرجال و٦٩ بالمائة من النساء مفرطي السمنة. وبما أن السكري من النوع الثاني يظهر في مرحلة لاحقة من الحياة ويمكن الوقاية منه تماما فمن الضروري أن يحصل الشباب على المعلومات عن كيفية الوقاية منه بشكل مبكر لكي يكتسبوا عادات صحية خلال سن المراهقة والاستمرار عليها في كل مراحل حياتهم.